القرطبي

110

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ومواشيهم وزروعهم . وكذا قال ابن الأعرابي : أي على تنقص من الأموال والأنفس والثمرات حتى أهلكهم كلهم . وقال الضحاك : هو من الخوف ، المعنى : يأخذ طائفة ويدع طائفة ، فتخاف الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها . وقال الحسن : " على تخوف " أن يأخذ القرية فتخافه القرية الأخرى ، وهذا هو معنى القول الذي قبله بعينه ، وهما راجعان إلى المعنى الأول ، وأن التخوف التنقص ، تخوفه تنقصه ، وتخوفه الدهر وتخونه - ( بالفاء والنون ) بمعنى ، يقال : تخونني فلان حقي إذا تنقصك . قال ذو الرمة : لا ، بل هو الشوق من دار تخونها * مرا سحاب ومرا بارح ترب ( 1 ) وقال لبيد : * تخونها نزولي وارتحالي * أي تنقص لحمها وشحمها . وقال الهيثم بن عدي : التخوف ( بالفاء ) التنقص ، لغة لأزد شنوءة . وأنشد : تخوف غدرهم مالي وأهدى * سلاسل في الحلوق لها صليل وقال سعيد بن المسيب : بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال : يا أيها الناس ، ما تقولون في قول الله عز وجل : " أو يأخذهم على تخوف " فسكت الناس ، فقال شيخ من بنى هذيل : هي لغتنا يا أمير المؤمنين ، التخوف التنقص . فخرج رجل فقال : يا فلان ، ما فعل دينك ؟ قال : تخوفته ، أي تنقصته ، فرجع فأخبر عمر فقال عمر : أتعرف العرب ذلك في أشعارهم ؟ قال نعم ، قال شاعرنا أبو كبير ( 3 ) الهذلي يصف ناقة تنقص السير سنامها بعد تمكه واكتنازه : تخوف الرحل منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن ( 4 )

--> ( 1 ) البارح : الريح الحارة في الصيف التي فيها تراب كثير . ( 2 ) هذا عجز البيت ، وصدره كما في اللسان : * عذافرة تقمص بالردا في * ( 3 ) كذا في الأصول ، والذي في اللسان أنه لابن مقبل وقيل : لذي الرمة . ( 4 ) القرد : معناه هنا : المتراكم بعضه فوق بعض من السمن . والنبعة : شجرة من أشجار الجبال يتخذ منها القسي .